المحقق البحراني

136

الكشكول

ملخص ما ذكره في الكتاب المذكور والذي يقوى في نفسي هذا الجواز ، لنا - مضافا إلى ما تقدم - ما رواه الجمهور عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كان إحدى أبوي بلقيس جنيا ، وروى الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه بإسناده عن القاسم بن عروة عن بريد العجلي عن أبي جعفر عليه السّلام : إن اللّه تعالى أنزل على آدم حوريّة من الجنة زوجها إحدى ابنيه وزوج الآخر ابنة الجان ، فما كان من الناس من جمال كثير وحسن خلق فهو من الحور وما كان فيهم من سوء الخلق فهو من ابنة الجان . وإذا أثبت جوازه في الشرائع المتقدمة ثبت جوازه في شريعتنا لعدم ثبوت نسخه - فتأمل . وحكى لي بعض الثقاة من الطلبة أنه رأى في المدينة المشرفة كتابا كبيرا في أحكام الجان لبعض العامة سماه ( الدر والمرجان ) . هل يمكن استفادة الأصول من الكتب ومن الكتاب المذكور : من مسائل السيد السعيد مهنا بن سنان بن عبد الوهاب المدني للعلامة ( ره ) في علم الأصول هل يجوز استفادته من الكتب وذلك لأنه أمر عقلي فقد ينتج الإنسان فيه بالمطالعة في الكتب ما يجب عليه معرفته بخلاف الفروع فإنها أمر نقلي فلا بد فيه من التلقي والنقل فهل هذا صحيح أم لا ؟ الجواب : نعم يكفي في الأصول الاطلاع في الكتب إذا حصل للناظر فيها من العقائد ما يوجب عليه اعتقاده بخلاف المسائل النقلية فإنه لا بدّ فيها من الرواية عن المشايخ . أقول : الفرق بين الأصول والفروع في ذلك لا يخلو من تحكم وخفي ، لأن من كان ذا ذوق سليم وطبع مستقيم وفطنة صادقة وكان عنده أصول صحيحة موثوق بها من أصول الحديث وله الاطلاع على أقوال الفقهاء ناشئ من تصفح كتب الخلاف والفقه كان له أخذ الفروع كذلك من غير حاجة إلى الرواية عن المشايخ والسلف . يقول جامع هذه الدرر ومطرز هذه الخبر : ظني أن كلام شيخنا لا يخلو من بعد ، إذ من ذكره إن كان ممن له ملكة الجمع بين مختلفات الأخبار ونظمها على وجه صحيح المعيار فليس هو من محل السؤال في شيء ، إذ المسؤول عنه من ليس كذلك وإلا فكلامه لا يخلو من نظر .